المحقق البحراني
56
الكشكول
ما زانها وفاق * يلقي الخليل خله بظا اتى محله بظاهر مموه * وباطن مشوه يظهر من صداقته ما هو فوق طاقته * والقلب منه خالي كفارغ المخالي حتى إذا ما انصرفا * أعرض عن ذاك الصفا وإن يكن ثمّ حسد انشب إنشاب الأسد * في عرضه مخالبه مستقصيا مثالبه مجتهدا في غيبته * لم يرع حق غيبته فهذه صحبة من تراه في هذا الزمن * فلا تكن معتمدا على صديق أبدا وإن أطقت إلا * تصحب منهم خلا فإنك الموفق بل السعيد المطلق * وإن قصدت الصحبة فخذ لها في الأهبه واحرص على آدابها * تعدّ من أربابها واستنب عن شروطها والزم عرى مشروطها * وإن أردت علمها وحدها ورسمها فاستمله من رجزي * هذا البديع الموجز فإنه كفيل بشرحه حفيل * فصلته فصولا تقرّب الوصولا لمنهج الآداب * في صحبة الأصحاب تهدي جميع الصحب إلي الطريق الرحب * سميتها إذ طربا بنظمه وأغربا بنغمة الأغاني * في عشرة الأخوان واللّه ربي اسأل وهو الكريم المفضل * الهامي الامدادا ومنجي السدادا فصل في تعريف الصديق والصداقة قالوا الصديق من صدق * في حبه وما مذق وقيل من لم يعطنا في قوله أنت أنا * وقيل لفظ لا يرى معناه في هذا الورى وفسروا الصداقة * بالحب حسب الطاقة وقال من قد أطلقا هي الوداد مطلقا * وآخرون نصوا بأنها أخص وهو الصحيح الراجح * والحق فيه واضح إذ خلة الصديق عند أولي التحقيق * محبة بلا غرض والصدق فيها مفترض ومطلق الحب أعم * ومن أبى فقد زعم وحدها المعقول عندي ما أقول * هي بلا اشتباه أخوة في اللّه فضل فيما ينبغي أن يصادق ويصافى ، ويصاحب ويوافى إذا أصحبت فاصحب * ذا حسب ونسب رب صلاح وتقى ينهاه عما يتقى * من غية وغدر وخدعة ومكر